الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

528

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من موضع يريد أن ينجلي الغبار وينفض العلق عن ذراعيه وسيفه يقطر من الدماء قد انحنى كقوس النازع وهو يتلووَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ . . . ( 1 ) . وروى الخامس مسندا عن عكرمة عن ابن عباس قال : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين ، وما كشفت النساء ذيولهن عن مثله ، لا واللّه ما رأيت فارسا مجرّبا يوزن به ، لرأيته يوما ونحن معه بصفين وعلى رأسه عمامة سوداء وكأن عينيه سراجا سليط يتوقدان من تحتها يقف على شرذمة يحضهم حتى انتهى إلى نفر أنا فيهم ، وطلعت خيل لمعاوية تدعى بالكتيبة الشهباء عشرة آلاف دارع على عشرة آلاف أشهب ، فاقشعر الناس لها لما رأوها وانحاز بعضهم إلى بعض ، فقال عليه السلام : فيم النخع والنخع يا أهل العراق ، هل هي إلّا أشخاص ماثلة فيها قلوب طائرة ، لو مسّها قلوب أهل الحق لرأيتموها كجراد بقيعة سفته الريح في يوم عاصف ، ألا فاستشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وادرعوا الصبر وخفضوا الأصوات وقلقلوا الأسياف في الأغماد قبل السلة ، وانظروا الشزر واطعنوا الوجر وكافحوا بالظبي وصلوا السيوف بالخطى والنبال بالرماح وعاودوا الكر واستحيوا من الفر ، فانهّ عار في الأعقاب ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم ، نفسا وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، فانّكم بعين اللّه ومع أخي رسول اللّه ، وعليكم بهذا السرادق الأدلم والرواق المظلم فاضربوا ثبجه ، فان الشيطان راقد في كسره نافش حضنيه مفترش ذراعيه قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم ها

--> ( 1 ) الحجرات : 9 .